في كل موسم دراسي يتجدد اهتمام آلاف التلاميذ وأسرهم بسؤال محوري يشغل بال الراغبين في ولوج مهنة التمريض بالمغرب، ويتعلق بالمعدل المطلوب لاجتياز عتبة الانتقاء لمتابعة الدراسة بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة وباقي مؤسسات التكوين المعتمدة. ويُعد هذا السؤال مشروعا بالنظر إلى المكانة المتزايدة لمهن التمريض داخل المنظومة الصحية الوطنية، وإلى ما توفره من استقرار مهني وفرص إدماج واسعة في سوق الشغل.
المعدل المطلوب لدخول التمريض في المغرب لا يُحدد بشكل موحد ونهائي، بل يخضع لمنطق العتبة أو “الانتقاء الأولي” الذي يتغير من سنة لأخرى حسب عدد المقاعد المتاحة، وعدد المترشحين، ومستوى النتائج العامة للبكالوريا، إضافة إلى طبيعة الشعبة المطلوبة. وبحسب المعطيات المتداولة والمعتمدة خلال السنوات الأخيرة، فإن ولوج شعبة التمريض بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ISPITS يهم أساسا الحاصلين على شهادة البكالوريا في الشعب العلمية، خاصة علوم الحياة والأرض والعلوم الفيزيائية.
عادة ما يتراوح المعدل الأدنى للانتقاء الأولي بين 12 و14 من 20، وقد يرتفع أحيانا في بعض الجهات أو التخصصات التي تعرف إقبالا كبيرا، خاصة شعبة ممرض في التخدير والإنعاش. هذا المعدل يُحتسب غالبا على أساس المعدل العام للبكالوريا، مع إعطاء وزن أكبر لمواد علمية بعينها حسب ما تحدده مذكرة المباراة كل سنة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المعدل لا يمنح القبول النهائي، بل يسمح فقط باجتياز المباراة الكتابية، التي تبقى الفيصل الحقيقي في ترتيب المترشحين.
أما بالنسبة للمباراة، فهي تتكون عادة من اختبار كتابي يشمل مواد مرتبطة بالعلوم الأساسية والمعارف العامة، و تُستكمل بمقابلة شفوية حسب التخصص أو المؤسسة. ويُعلن عن اللوائح النهائية للناجحين بناء على الاستحقاق وعدد المقاعد المتوفرة، وليس فقط على المعدل المحصل عليه في البكالوريا، وهو ما يجعل فرص القبول مفتوحة حتى أمام مترشحين بمعدلات متوسطة، شرط الإعداد الجيد للمباراة.
ومن المهم التأكيد على أن معدل البكالوريا، رغم أهميته، لا يعكس وحده حظوظ النجاح في ولوج التمريض. فالتجربة أثبتت أن الاستعداد الجيد، وفهم طبيعة الاختبارات، والتحكم في الأساسيات العلمية، تلعب دورا حاسما في التفوق خلال المباراة. كما أن تعدد مؤسسات التكوين، سواء العمومية أو الخاصة المعتمدة، يتيح بدائل متنوعة للراغبين في الالتحاق بمهن التمريض، بمسارات وشروط مختلفة.
في المحصلة، يمكن القول إن المعدل المطلوب لدخول التمريض في المغرب يظل معقولا ومتاحا لشريحة واسعة من التلاميذ، خاصة من الشعب العلمية، شريطة توفر الرغبة الحقيقية والاستعداد الجدي لاجتياز المباراة. ويبقى التمريض اختيارا مهنيا نبيلا، يتطلب إلى جانب المعدل الدراسي، روح المسؤولية، والقدرة على العطاء، والاستعداد لخدمة صحة المواطن.
