الحكومة تبرمج مراسيم لإصلاح أوضاع الممرضين وتقنيي الصحة في اجتماعها المقبل

 

الحكومة تبرمج مراسيم لإصلاح أوضاع الممرضين وتقنيي الصحة في اجتماعها المقبل

تواصل الحكومة تحريك أوراش إصلاح القطاع الصحي بخطوات متسارعة، إذ برمجت ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي المقبل مجموعة من المراسيم ذات الحمولة الثقيلة بالنسبة لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إعادة ترتيب الإطار القانوني للموارد البشرية الصحية، وتحسين ظروف العمل والتعويضات، والاستجابة – ولو جزئياً – لبعض المطالب المرفوعة منذ سنوات طويلة. وتشير مضامين المراسيم المرتقبة إلى تغييرات جوهرية، من شأنها التأثير المباشر على المسارات المهنية لمئات الآلاف من العاملين بالقطاع.


ومن أبرز هذه المشاريع المرسوم التعديلي للنظام الأساسي لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، والذي يُنتظر أن يشمل مسألة السنوات الاعتبارية وتوسيع الإطار العالي، مع إمكانية إدراج مقتضيات جديدة تهم فئات المتصرفين العائدين إلى إطارهم الأصلي كممرضين وتقنيي صحة، وهو مطلب ظل مطروحًا بقوة في ملفات الحوار القطاعي، ويُرتقب أن يساهم في إنصاف عدد من الأطر التي ظلت عالقة في ترتيبات انتقالية غير واضحة لسنوات.


وفي السياق نفسه، يشكل المرسوم التعديلي للتعويضات عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة محطة بالغة الأهمية، في ظل النقاش المتصاعد حول هشاشة التعويضات الحالية مقارنة بحجم المسؤوليات والضغط المهني. وتفيد المعطيات الأولية بأن التوجه العام يسير نحو الرفع من قيمة هذه التعويضات وتحديدها بشكل دقيق وموحد، مع القطع مع التأويلات المتباينة التي كانت تخلق تفاوتات بين المؤسسات الصحية. كما يُرتقب أن يتم إدخال فئات جديدة ضمن المستفيدين، ما سيُحدث توازناً أكبر داخل منظومة الحراسة والمداومة.


أما المرسوم الثالث فيهمّ النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين بوزارة الصحة، والمتعلق بتخويل سنوات اعتبارية لفائدة الممرضين المساعدين والإعداديين، وهي خطوة طال انتظارها، بالنظر إلى حجم الإقصاء الذي عانت منه هذه الفئة منذ سنوات، رغم مساهمتها الأساسية داخل المنظومة الصحية وفي مختلف المرافق العلاجية والوقائية. ويأتي هذا التعديل في سياق إعادة الاعتبار لمسارات مهنية ظلت جامدة لسنوات، وتحتاج إلى مراجعة منصفة ومتوازنة.


ويأتي إدراج هذه المراسيم في ظل مناخ مهني مشحون، تطالب فيه النقابات الصحية بالاعتراف الكامل بمجهودات مهنيي الصحة وتحسين أوضاعهم المادية والمهنية، وهو ما يجعل هذه المراجعات التشريعية خطوة مهمة لكنها غير كافية في نظر كثير من الفاعلين، الذين يربطون نجاح الإصلاح الصحي الشامل بضرورة معالجة جوهرية لملفات وضعية الأطر الصحية، والالتزام الفعلي بمخرجات الحوار الاجتماعي.


وتبقى الأنظار متجهة إلى المجلس الحكومي المقبل، باعتباره محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح جديدة داخل النظام الأساسي للممرضين وتقنيي الصحة، وتضع أسساً أكثر وضوحاً في نظام التعويضات، بما ينعكس إيجاباً على السير العام للمؤسسات الصحية وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات