أفرز تعميم التغطية الصحية واعتماد نظام AMO Tadamon تحولات عميقة في طريقة ولوج المواطنين إلى العلاج، خاصة الفئات الهشة. وفي قلب هذه التحولات، يضطلع المساعد الاجتماعي بدور محوري في المواكبة، التوجيه، والوساطة بين المرتفقين والمؤسسات الصحية والإدارية.
غير أن هذه الإصلاحات أفرزت أيضاً وضعيات جديدة لفئات لم تعد مستفيدة من أي نظام تغطية، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول حدود تدخل المساعد الاجتماعي داخل المنظومة الصحية الحالية. في هذا الحوار المهني، نقترب من واقع الممارسة اليومية للمساعد الاجتماعي ونناقش أدواره، إكراهاته، والتحديات الجديدة التي أفرزها هذا التحول.
---
تعريف بالضيف
الاسم: المحجوبي خالد
الصفة: مساعد في المجال الطبي الاجتماعي
سنوات الخبرة: منذ سنة 2018
مكان العمل: وزارة الصحة والحماية الاجتماعية
---
نص الحوار
س: بداية، هل يمكن ان تقدم نفسك للقراء من حيث التكوين، سنوات الممارسة، وطبيعة المؤسسة التي تشتغلون بها؟
ج: انا خالد المحجوبي، مساعد في المجال الطبي الاجتماعي، خريج المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمكناس، ملحقة معهد فاس. التحقت بوزارة الصحة سنة 2018، واشتغل داخل مؤسسات صحية عمومية في تماس مباشر مع المرتفقين، خصوصا الفئات الهشة. كما راكمت تجربة ميدانية من خلال الاشتغال لمدة سنة داخل مؤسسة خيرية للتكفل بالاطفال المتخلى عنهم كمساعد نفسي اجتماعي، وهي تجربة عمقت فهمي لتعقيد الهشاشة الاجتماعية وحدود التدخل المؤسساتي.
س: كيف تعرفون دور المساعد في المجال الطبي الاجتماعي داخل المؤسسات الصحية في الوقت الراهن؟
ج: من حيث المبدأ، يفترض ان يشكل المساعد في المجال الطبي الاجتماعي عنصرا اساسيا في التكفل الشمولي بالمريض، باعتباره حلقة وصل بين العلاج الطبي والبعد الاجتماعي والحقوقي. غير ان الواقع يكشف عن ضعف الاعتراف المؤسسي بهذا الدور، حيث يتم التعامل معه كوظيفة مساعدة او ثانوية، رغم ارتباط تدخله بحقوق صحية واجتماعية اساسية.
س: ما طبيعة المهام اليومية التي يضطلع بها المساعد في المجال الطبي الاجتماعي داخل المرفق الصحي؟
ج: تشمل المهام استقبال الحالات الاجتماعية المرتبطة بالوضع الصحي، القيام بالتشخيص الاجتماعي، اعداد التقارير الاجتماعية، مواكبة المرضى غير القادرين على تحمل مصاريف العلاج، والوساطة مع الادارة وباقي المتدخلين. غير ان هذه المهام تمارس في ظل صلاحيات ضيقة ودون سلطة فعلية لاتخاذ القرار، ما يحد من اثر التدخل الاجتماعي.
س: كيف اثر تعميم التغطية الصحية على عمل المساعد في المجال الطبي الاجتماعي وعلى علاقته بالمرتفقين؟
ج: تعميم التغطية الصحية رفع من انتظارات المواطنين، لكنه افرز في المقابل تناقضات واضحة بسبب اعتماد معايير تقنية صارمة لا تعكس دائما الواقع الاجتماعي. هذا الوضع يضع المساعد في المجال الطبي الاجتماعي في مواجهة مباشرة مع المرتفقين، دون توفره على هامش للتدخل او تصحيح الاقصاء الناتج عن هذه المعايير.
س: ما هو دوركم العملي في مواكبة الفئات الهشة المستفيدة من AMO Tadamon؟
ج: ينحصر الدور اساسا في التوجيه وشرح المساطر والمواكبة الادارية داخل الحدود القانونية المتاحة. غير ان هذا التدخل يبقى محدود الاثر، نظرا لغياب صلاحيات تخول للمساعد في المجال الطبي الاجتماعي معالجة الاشكالات البنيوية المرتبطة بشروط الاستفادة.
س: بعد تعميم التغطية الصحية واعتماد AMO Tadamon، برزت فئات لم تعد مستفيدة من هذا النظام رغم هشاشتها. كيف ينعكس ذلك على عملكم؟
ج: هذا الوضع يبرز فراغا قانونيا مقلقا، ويضع المساعد في المجال الطبي الاجتماعي امام وضعيات انسانية صعبة، حيث نصادف حالات محرومة من اي تغطية صحية دون وجود بدائل مؤسساتية. حدود تدخلنا تبقى ادارية وتوجيهية، دون القدرة على ضمان الحق في العلاج.
س: كيف يتم التعامل مع الحالات الاجتماعية المعقدة التي لا يغطيها اي اطار قانوني او نظام حماية؟
ج: يتم التعامل مع هذه الحالات عبر التشخيص الاجتماعي الدقيق، ومحاولة استنفاد كل الامكانيات المتاحة داخل المؤسسة وخارجها، بما في ذلك التنسيق مع بعض الجمعيات، وفي الحالات الاستعجالية البحث عن محسنين للتكفل المؤقت بمصاريف العلاج. غير ان هذا التدخل يظل حلا انسانيا اضطراريا، هشا وغير مستدام، ويكرس منطق الاحسان بدل منطق الحق.
س: الى اي حد تتوفر النصوص التنظيمية الحالية على الوضوح الكافي لتاطير مهام المساعد في المجال الطبي الاجتماعي؟
ج: النصوص التنظيمية الحالية تعاني من غموض وتشتت، ولا تحدد بشكل دقيق مهام وصلاحيات المساعد في المجال الطبي الاجتماعي، ما يفتح المجال للاجتهاد الاداري ويؤدي الى تهميش هذا التخصص داخل المنظومة الصحية.
س: ما طبيعة علاقتكم بالاطر الصحية والادارية داخل المؤسسة؟
ج: العلاقة قائمة على التنسيق والتعاون اليومي، لكنها غير متكافئة من حيث السلطة، حيث يشتغل المساعد في المجال الطبي الاجتماعي بصلاحيات دون سلطة قرار، بينما يبقى الحسم النهائي بيد الادارة، حتى في القضايا ذات الطابع الاجتماعي الخالص.
س: كيف ترون مستقبل مهنة المساعد في المجال الطبي الاجتماعي داخل المنظومة الصحية المغربية؟
ج: مستقبل المهنة يظل رهينا بالاعتراف القانوني والمؤسسي، وتوسيع الصلاحيات، وربط التدخل بسلطة قرار فعلية. دون ذلك، ستظل المهنة مهمشة مقارنة بما هو معمول به في التجارب الاوروبية والامريكية.
س: ما الرسائل او التوصيات التي تودون توجيهها؟
ج: لا يمكن الحديث عن اصلاح صحي او حماية اجتماعية فعالة دون الاعتراف بدور المساعد في المجال الطبي الاجتماعي، وسد الفراغ القانوني المؤطر لتدخلاته، وتوفير تمويل اجتماعي داخل المؤسسات الصحية، ومراجعة معايير التغطية الصحية بما يراعي الواقع الاجتماعي الحقيقي للفئات الهشة.
