عادل جبابري، ممرض في الصحة النفسية: حوار مهني للتعريف بالتخصص وواقع الممارسة

 

عادل جبابري، ممرض في الصحة النفسية حوار مهني للتعريف بالتخصص وواقع الممارسة


يُعد التمريض في مجال الصحة النفسية من أكثر التخصصات حساسية وتعقيدا داخل المنظومة الصحية، حيث يجمع بين الرعاية التمريضية، الدعم النفسي، والتعامل اليومي مع حالات إنسانية خاصة. ورغم هذه الأهمية، لا يزال هذا التخصص يعاني من سوء الفهم ونقص التقدير. في هذا الحوار المهني، نقترب من واقع الممارسة اليومية لممرض الصحة النفسية، ونستكشف طبيعة المهام، التحديات، والمسار المهني من داخل الميدان.

---

تعريف بالضيف

الاسم: عادل جبابري

الصفة: ممرض متخصص في الصحة النفسية والعقلية

التكوين: خريج معهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي بفاس، تخصص الصحة النفسية والعقلية

فوج التخرج: 2010 / 2013

المسار المهني: التحقت بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش سنة 2014.

---

نص الحوار:

س: بداية، هل يمكن أن تقدم نفسك للقراء من حيث التكوين، سنوات الممارسة، وطبيعة المصلحة التي تشتغل بها حالياً؟ 

ج: عادل جبابري، تلقيت تكويني بمعهد تأهيل الممرضين في القطاع الصحي بمدينة فاس، تخصص الصحة النفسية والعقلية، ضمن فوج 2010–2013 فاعل نقابي وسياسي .

 منذ سنة 2014 أشتغل بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، داخل مصلحة الإستقبالات التي تعنى بعلاج ومتابعة المرضى النفسيين والعقليين، سواء في حالات الاستشفاء أو المتابعة العلاجية.


س: كيف تعرف تخصص التمريض في الصحة النفسية، وما الذي يميزه عن باقي التخصصات التمريضية؟ 

ج: التمريض في الصحة النفسية هو قبل كل شيء ممارسة إنسانية، تقوم على التواصل، الملاحظة، والدعم النفسي، إلى جانب العلاجات الطبية والتمريضية . ما يميزه عن باقي التخصصات هو أن العلاقة العلاجية تشكل جوهر العمل، حيث يتعامل الممرض مع معاناة نفسية واجتماعية معقدة، وليس فقط مع أعراض مرضية ظاهرة ، نتعامل مع فئة لفظها الكل ولم يتبقى لها سوى نحن .

س: كيف تصف يوم عمل لممرض في الصحة النفسية داخل مؤسسة صحية؟ 

ج: اليوم المهني يبدأ بتقييم الحالة النفسية والسلوكية للمرضى، متابعة التزامهم بالعلاج، التدخل في حالات التوتر أو الأزمات، والتواصل المستمر معهم. كما يشمل العمل التنسيق مع الفريق الطبي، ومرافقة المرضى في حياتهم اليومية داخل المصلحة، وهو عمل يتطلب يقظة دائمة واستعدادًا للتعامل مع الطوارئ.

س: ما أبرز الأدوار والمسؤوليات التي يتحملها الممرض في هذا المجال؟ 

ج: الممرض يلعب دورًا محوريًا في المراقبة السريرية، التدخل في حالات الخطر وهيجان المرضى، ضمان سلامة المرضى، والمساهمة في إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي. كما يشكل حلقة وصل بين الطبيب والمريض والأسرة، ويُعتبر عنصرًا أساسياً في استمرارية العلاج.

س: إلى أي حد يتم إشراك الممرض في الخطة العلاجية للمريض النفسي؟ 

ج: رغم أن الممرض هو الأقرب إلى المريض والأكثر احتكاكًا به بحكم انه الوحيد الي يعيش مع المريض كل أوقات استشفائه ، فإن إشراكه في اتخاذ القرار العلاجي لا يزال محدودًا في كثير من الحالات. مع ذلك، تبقى ملاحظاته اليومية ضرورية لفهم تطور الحالة النفسية للمريض.

س: كيف تقيم التكوين الذي تلقيته مقارنة بواقع الممارسة اليومية في الصحة النفسية؟ 

ج: التكوين يوفر أساسًا نظريًا مهمًا، لكنه لا يغطي كل تعقيدات الواقع الميداني. الممارسة اليومية تفرض تحديات نفسية وقانونية لا يمكن استيعابها إلا من خلال التجربة والتكوين المستمر وكذلك عبر خبرة سنوات طويلة من التجربة

س: ما أهم الإكراهات المهنية التي تواجه ممرض الصحة النفسية (الضغط النفسي، السلامة، نظرة المجتمع…)؟ 

ج: يشتغل ممرضو الصحة النفسية والعقلية بالمغرب في ظروف مهنية صعبة، يطبعها الضغط النفسي المستمر والتعامل مع حالات اضطراب حاد وسلوكيات غير متوقعة، أغلب ان لم نقل كل الممرضين المختصين في هذا المجال تعرضوا ، يتعرضون أو تعرضوا للتعنيف بشتى أنواعه، في ظل خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات. وتزداد هذه الإكراهات تعقيدًا بسبب ضعف التأطير القانوني لهذا المجال، حيث لا يزال الاعتماد قائمًا على نصوص قانونية قديمة، أبرزها ظهير 10 أبريل 1959 المتعلق بالوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها، وهو نص لم يعد يواكب التحولات المجتمعية ولا المعايير الحديثة لحقوق الإنسان. هذا الوضع يخلق غموضًا قانونيًا حول أدوار ومسؤوليات الممرض، خاصة أثناء التدخل في الحالات الاستعجالية أو الخطيرة خصوصا في حالة ضبط المرضى في حالة هيجان حيث يجد الممرض نفسه بين مطرقة عنف وهيجان المريض المرضي الذي يستلزم ضبطه عبر طلب وصفة طبية وسنديان الهاجس الحقوقي والقانوني في هذه الحالة ، مما يؤثر على شعوره بالأمان المهني وعلى جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

س: كيف ترى مستقبل التمريض في الصحة النفسية في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الصحة؟ 

ج:  رغم الإكراهات، يبقى المستقبل واعدًا إذا ما تم تعزيز الاهتمام بالصحة النفسية، وتحديث الإطار القانوني، وتحسين ظروف العمل، والاعتراف بالدور المحوري للممرض داخل المنظومة الصحية عبر اقرار خصوصية الممرضين في الصحة النفسية والعقلية بالمغرب .

س: ما النصيحة التي تقدمها للممرضين أو الطلبة الراغبين في التخصص في الصحة النفسية؟ 

ج: أنصحهم بأن يكون اختيارهم نابعًا من قناعة إنسانية قبل كل شيء، وأن يتحلوا بالصبر والتوازن النفسي. التمريض في الصحة النفسية مجال صعب، لكنه ضروري وأساسي لبناء مجتمع سليم ومتوازن

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات