زكرياء التعباني، ممرض في التخدير والإنعاش: شهادة من الميدان في ظل فراغ قانوني مقلق

 

زكرياء التعباني، ممرض في التخدير والإنعاش شهادة من الميدان في ظل فراغ قانوني مقلق

يُعد تخصص التمريض في التخدير والإنعاش من أكثر التخصصات حساسية داخل المنظومة الصحية، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المرضى في الحالات الجراحية والاستعجالية الحرجة. ورغم هذه الأهمية، يواجه الممرضون في هذا التخصص ضغطاً مهنياً كبيراً، ناتجاً عن خصاص حاد في أطباء التخدير والإنعاش، وغياب نصوص قانونية وتنظيمية واضحة تؤطر تدخلاتهم في بعض الحالات.

في هذا الحوار مع الزميل "زكريا التعباني"، نقترب من واقع ممارسة ممرض التخدير والإنعاش، ونناقش المسؤوليات، الإكراهات، والإشكالات القانونية والإنسانية التي تفرضها الممارسة اليومية.

---

تعريف بالضيف


  • الاسم: زكرياء التعباني
  • الصفة: ممرض في التخدير والإنعاش
  • سنوات الخبرة: أزيد من 17 سنة
  • مكان العمل: مؤسسة عمومية حاليا

---

نص الحوار

س: بداية، هل يمكن أن تقدم نفسك للقراء من حيث التكوين، سنوات الممارسة، وطبيعة المصلحة التي تشتغلون بها؟

ج: ممرض في التخدير و الإنعاش خريج معهد الدار البيضاء سنة 2008 ، 17 سنة من العمل،  ابتداءا بالمستشفيات العسكرية ، مرورا  بالقطاع الخاص كمرحلة ثانية  و لاحقا  بالقطاع العمومي، الذي أزاول فيه حاليا كممرض في التخدير و الإنعاش بالمركب الجراحي لإحدى المستشفيات الإقليمية.


س: ما الذي دفعك لاختيار تخصص التمريض في التخدير والإنعاش؟ وكيف كانت بداياتك في هذا المجال؟

ج: صراحة لم يكن اختيارا، بل هي صدفة دفعتني إليها رغبتي في الهروب من شبح البطالة الذي كان يهدد خريجي الجامعات في بداية الألفية الثالثة ، و كانت معلوماتي عن هذا التخصص شبه منعدمة ، كعامة الناس، حيث كنت لا أفرق بين طبيب التخدير و ممرض التخدير..

بالنسبة للبدايات،  كانت جد عادية كسائر الخريجين الجدد ، فلا حديث بيننا (آنذاك) إلا على الفرق الكبير بين التكوين و الواقع و ما يتطلبه من صبر و مثابرة لتجاوز العقبات التي تواجه كل الخريجين الجدد في شتى التخصصات..


س: كيف تصف يوما نموذجيا داخل مصلحة التخدير والإنعاش؟

ج: لا أظن أن هناك يوما نموذجيا داخل المركب الجراحي بالنسبة للتخدير، بل هي أيام استثنائية إن لم نقل سنوات استثنائية، فكل حالة يتم تخديرها داخل المركب الجراحي تشكل نموذجا فريدا، على العموم ، فعملية التخدير تحتاج لفريق عمل يتكون من طبيب التخدير و ممرض في التخدير يبتدأ بالتقييم القبلي للحالات المقبلة على التخدير، و كذا الاعداد الجيد لقاعة العمليات و مواد التخدير و الإنعاش المناسبة لكل حالة ، دون إغفال الأجهزة و المعدات الخاصة بكل نوع من التخدير ( تخدير كلي، او موضعي...) و كذا أجهزة الإنعاش تحسبا لأي طارئ ممكن..


س: يُعرف هذا التخصص بكونه من أكثر التخصصات ضغطاً، كيف تعيشون هذا الضغط مهنيا وإنسانيا؟

ج: صحيح ، هذا ما نعيشه جميعا، لكن بدرجات أكثر أو أقل حسب طبيعة الحالات و مستوى ظروف العمل و سنوات الخبرة و كذا حسب الحالات التي تتوافد على المصلحة أو المصالح التي نشتغل فيها ، لكن يبقى الجانب الإنساني حاضرا دائما، لأننا نشتغل مع الإنسان ( المريض) ، و هذا الإنسان في لحظة ضعف جسدي و نفسي، يتطلب قوة نفسية معينة و ثقة عالية في النفس من طرف المهنيين المتدخلين، و كذا تركيز دائم. كل هذا إذا تمت إضافة عليه ظروف عمل غير عادية  ، تصبح المهمة صعبة جدا.


س: في ظل الخصاص المهول في أطباء التخدير والإنعاش، كيف يتم تدبير الحالات المستعجلة داخل المؤسسات الصحية؟

ج: كما يعلم الجميع، فإن تخصص التخدير و الإنعاش هو تخصص حيوي و مهم داخل المؤسسات الاستشفائية و يتطلب حضور دائم ( 24/24 ساعة) لفريق التخدير و الإنعاش (طبيب و ممرض) ، لكن العدد القليل لأطباء التخدير العاملين في القطاع العام لا يسمح بتواجدهم بدوام دائم داخل المؤسسات مما يجعل ممرضي التخدير "وحيدين" مطالبين بتأمين هذه الخدمة خصوصا الإستعجالية منها و ذلك تقديما للأشخاص في حالة خطر .


س: إلى أي حد يضع غياب نصوص قانونية وتنظيمية واضحة ممرض التخدير والإنعاش في وضعية مهنية وقانونية صعبة؟ و كيف تتعاملون مع الحالات التي يكون فيها المريض في وضعية استعجالية، في غياب الطبيب المختص؟

ج: يعرف القانون 43/13 في مادته السادسة  ممرض التخدير و الإنعاش، أنه هو الذي يقوم بأعمال الإنعاش و التخدير تحت الاشراف المباشر لطبيب الإنعاش و التخدير، و كما ذكرت سابقاً ، المؤسسات العمومية لا تتوفر على اطباء تخدير مداومين، مما يجعل ممرضي التخدير مطالبين بتقديم العون لشخص في حالة خطر دون ضمانات لحماية قانونية حقيقية باستثناء مراسلة وزارية مؤقتة ( أصبحت دائمة)  تدعو  إلى ذلك ضمانا لحق المواطن في الصحة، و هذا ما يعقد مهام ممرضي التخدير و يدخلهم في مواجهة  دائمة مع هواجس المتابعة القانونية في جميع الحالات.


س: برأيكم، هل يوجد توازن حقيقي بين واجب تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، والخوف من المتابعة القانونية في حال وقوع مضاعفات؟

ج: في النظري ليس هناك أي توازن بل هو تحميل نكوص منظومة صحية لتخصص لم يأخد حقه في العناية بموارده البشرية ، كما أؤكد ان ما يقع الآن هو مجرد ترقيع قد يؤدي إلى نتائج معاكسة لهدف تقديم المساعدة.


س: هل يشعر ممرض التخدير والإنعاش اليوم بالحماية القانونية الكافية أثناء مزاولة مهامه؟

ج: مع الأسف، أغلب ممرضي التخدير يعيشون ضغطا نفسيا رهيبا بسبب هذا الفراغ.


س: كيف تقيمون التكوين الأساسي والمستمر في هذا التخصص مقارنة بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم؟

ج: بالنسبة التكوين الأساسي و حتى أكون منصفا، فليست لدي المعطيات الكافية لتقييمه، فهناك من هم أكثر خبرة مني سيدلون بدلوهم في هذا الموضوع، أما بخصوص التكوين المستمر في ميدان التخدير و الإنعاش، سأجيبك أنه طيلة السنوات التي قضيتها في القطاع العام لم أتلقى أي تكوين مستمر من طرف الوزارة في هذا المجال و هذا هو حال الأغلبية..


س: ما الرسائل التي تودون توجيهها للمسؤولين بخصوص تنظيم هذا التخصص وتأطيره قانونياً؟

ج: أصبح إخراج قوانين واضحة تبين مهام ممرضي التخدير حسب الحالات و حسب مستويات العلاج، ضرورة ملحة  أكثر من أي زمن سابق، و فتح مسالك العلاجات المتقدمة في هذا التخصص و إرفاقها بمصنف أعمال واضح للجميع من أجل تنظيم هذا التخصص، فالغموض لا يكرس سوى الفوضى ،و الفوضى تنتج الأخطاء و الأخطار على الجميع.


س: ما النصيحة التي تقدمها للطلبة والممرضين المقبلين على تخصص التخدير والإنعاش؟

ج: النصحية التي يمكن أن أقدمها للجميع، هي التسلح بالعلم، و العمل بمهنية و ضمير، و كذا العمل تحسين مهارات التواصل بين فريق العمل و مع المرتفقين من أجل تجنب سوء الفهم، و الله يخرج السربيس على خير.

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات