تشكل معاهد التكوين في مهن الصحة والعمل الاجتماعي (IFMSAS) إحدى الركائز الأساسية لتعزيز العرض الصحي الوطني، من خلال المساهمة في تكوين موارد بشرية تقنية ومساعدة قادرة على الاندماج السريع في سوق الشغل الصحي. وقد أُحدثت هذه المعاهد استجابة للحاجة المتزايدة إلى أطر شبه طبية وتقنية تواكب تطور الخدمات الصحية وتدعم عمل الأطر التمريضية والطبية داخل المؤسسات العمومية والخاصة.
وتعتمد معاهد IFMSAS مقاربة تكوينية تطبيقية، تركز على الجانب العملي والمهني أكثر من التكوين الأكاديمي النظري، حيث يشمل عرضها التكويني مجالات متعددة مثل الرعاية الصحية، المهن شبه الطبية، التأهيل الطبي، تقنيات المختبر، الأشعة التشخيصية، التعقيم، النقل الصحي، والسكرتارية الطبية. ويُعد هذا التنوع عاملاً حاسماً في جعل هذه المعاهد خياراً واقعياً للعديد من الشباب الراغبين في ولوج المهن الصحية بمسارات مرنة ومؤهلة للتشغيل.
وترتكز التكوينات المقدمة داخل معاهد IFMSAS على ثلاثة مسارات أساسية، تختلف من حيث مستوى التأهيل والمسؤوليات المهنية. فمسلك التأهيل المهني يستهدف تكوين أطر مساعدة في المهن الصحية، ويهم تخصصات مرتبطة بالدعم المباشر للفرق الصحية داخل المؤسسات الاستشفائية، مثل مساعد الرعاية الصحية، التعقيم، ونقل المرضى. ويُوجه هذا المسلك عادة لحاملي مستويات دراسية محددة حسب طبيعة كل تخصص، مع التركيز على اكتساب المهارات الأساسية الضرورية للعمل الميداني.
أما مسلك التقني، فيمتد غالباً على مدى سنتين بعد البكالوريا أو ما يعادلها، ويركز على تكوين تقنيين في مجالات دقيقة تتطلب كفاءة تطبيقية أعلى، من بينها التحاليل الطبية، الأشعة التشخيصية، السكرتارية الطبية، ومساعد التمريض تخصص إعادة التأهيل. ويُعد هذا المسلك حلقة مهمة داخل المنظومة الصحية، نظراً لاعتماد المستشفيات والمصحات بشكل متزايد على هذه الفئة لتأمين الاستمرارية والجودة في الخدمات الصحية.
فيما يمثل مسلك التقني المتخصص أعلى مستوى تكويني داخل هذه المعاهد، حيث يتيح تكوين أطر تقنية ذات مسؤوليات أكبر، في تخصصات دقيقة مثل تقني مساعد صيدلي، تركيب وصيانة الأجهزة البيوطبية، ومساعد طبي تخصص التنظير الداخلي والاستكشاف الوظيفي. وتُعد هذه التكوينات من أكثر التخصصات طلباً داخل القطاع الصحي، نظراً لارتباطها المباشر بالتكنولوجيا الطبية الحديثة.
ويبلغ عدد الشعب المهنية التي توفرها معاهد IFMSAS خمس عشرة شعبة، موزعة بين المسالك الثلاثة، وتنتهي جميعها بالحصول على دبلومات معترف بها وطنياً، تتيح لحامليها فرص الاندماج في سوق الشغل داخل المؤسسات الصحية العمومية والخاصة. وتشمل هذه الشعب، على الخصوص، تخصصات وطنية مشتركة مثل مساعد الرعاية الصحية تخصص غرفة العمليات، الأشعة التشخيصية، التحاليل الطبية، مساعد التمريض تخصص إعادة التأهيل الطبي، التعقيم، نقل المرضى، ومساعد الرعاية الصحية، مع اختلاف في اعتماد بعض الشعب حسب كل معهد.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي والعرض التكويني، يبرز المعهد المتخصص في مهن الصحة والعمل الاجتماعي بمكناس كأحد أكبر المراكز من حيث تنوع الشعب، إذ يوفر عشر شعب، تشمل الشعب الوطنية المشتركة، إلى جانب تخصصات إضافية مثل مساعد طب الأسنان، تقني مساعد صيدلي، سكرتير طبي، ومساعد طبي تخصص التنظير الداخلي والاستكشاف الوظيفي. ويعكس هذا التنوع قدرة المعهد على الاستجابة لحاجيات سوق الشغل الجهوية والوطنية.
وبمدينة بني ملال، يقدم المعهد المتخصص في مهن الصحة والعمل الاجتماعي عرضاً تكوينياً مماثلاً من حيث عدد الشعب، مع إضافة تخصصات مرتبطة بالإسعاف وصيانة الأجهزة الطبية، مثل تقني إسعاف وتركيب وصيانة الأجهزة البيولوجية والطبية، إلى جانب مساعد طب الأسنان ومساعد ممرض، ما يعزز حضور هذه التكوينات في المناطق الداخلية التي تعرف خصاصاً ملحوظاً في الموارد البشرية الصحية.
أما معهد وجدة، فيوفر إحدى عشرة شعبة مهنية، تجمع بين الشعب الوطنية المشتركة وتخصصات تقنية متقدمة، من بينها تقني مساعد صيدلي، سكرتير طبي، تركيب وصيانة الأجهزة البيولوجية الطبية، ومساعد طبي تخصص التنظير الداخلي والاستكشاف الوظيفي، مما يجعل منه قطباً تكوينياً مهماً على مستوى الجهة الشرقية.
وفي المجمل، تُعد معاهد التكوين في مهن الصحة والعمل الاجتماعي IFMSAS خياراً استراتيجياً للطلبة الراغبين في ولوج المهن الصحية عبر مسارات تطبيقية تؤهلهم للاندماج السريع في سوق الشغل. كما تمثل هذه المعاهد رافداً أساسياً لدعم المنظومة الصحية الوطنية، من خلال تكوين أطر تقنية ومساعدة تسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتخفيف الضغط عن الأطر التمريضية والطبية داخل مختلف المؤسسات الصحية بالمغرب.
