شهد النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة تعديلًا جديدًا نُشر بالجريدة الرسمية، حمل مستجدات مهمة تتعلق على الخصوص بتنزيل “الإطار الصحي العالي”، وذلك عبر إعادة صياغة وتدقيق مقتضيات المادتين 15 و15 مكرر، بما يحدد بشكل أوضح مسارات الولوج إلى هذا الإطار، ويربطه بالمسار الأكاديمي والتكويني للأطر التمريضية والتقنية الصحية.
ويُظهر التدقيق في النص القانوني المنشور أن المشرّع اعتمد منطق التدرج الأكاديمي كمرتكز أساسي للولوج إلى الإطار الصحي العالي، حيث لم يعد هذا الإطار مجرد ترقية إدارية أو انتقال مهني تقليدي، بل أصبح امتدادًا مباشرًا لمسار دراسي محدد، يراهن على التكوين العالي والكفاءة العلمية. وفي هذا السياق، أقر التعديل ثلاثة مسارات واضحة للولوج إلى هذا الإطار.
يتعلق المسار الأول بالإدماج التلقائي، ويهم الممرضين وتقنيي الصحة الجدد أو الذين يوجدون في طور التكوين حاليًا، والذين سيلجون المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لمتابعة سلك الماستر في المهن التمريضية وتقنيات الصحة. ووفق الصيغة الجديدة للنظام الأساسي، فإن خريجي هذا المسار سيتم إدماجهم مباشرة في الإطار الصحي العالي بعد التخرج، دون الحاجة إلى تقديم طلب أو اجتياز مباراة، وهو ما يجعل هذا الإطار امتدادًا طبيعيًا لمسار الماستر داخل ISPITS، ويؤسس لمسار مهني مبني على الاستمرارية الأكاديمية.
أما المسار الثاني، فيرتبط بالإدماج بناءً على طلب، ويخص الممرضين وتقنيي الصحة العاملين الذين راكموا تجربة مهنية لا تقل عن سنتين، والحاصلين على شهادة الماستر. ويندرج ضمن هذا المسار صنفان محددان: الصنف الأول يشمل خريجي السلك الثاني للدراسات شبه الطبية أو الحاصلين على ماستر المهن التمريضية وتقنيات الصحة، والذين يوجدون أصلًا في الدرجة الممتازة، فيما يهم الصنف الثاني الحاصلين على شهادة الماستر في أحد تخصصات علوم وتقنيات الصحة، شريطة توفرهم كذلك على الدرجة الممتازة. وقد نص المرسوم على أن لائحة هذه التخصصات ستُحدد بقرار تنظيمي يصدر عن وزير الصحة والحماية الاجتماعية. ويلزم هذا المسار المعنيين بتقديم طلب الإدماج داخل أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ نشر المرسوم بالجريدة الرسمية.
ويهم المسار الثالث الولوج إلى الإطار الصحي العالي عن طريق المباراة، ويستهدف الممرضين وتقنيي الصحة المرتبين في الدرجة الأولى، والحاصلين على الشهادات المنصوص عليها في المادتين 15 و15 مكرر، سواء تعلق الأمر بماستر المهن التمريضية وتقنيات الصحة أو بالشهادات الأخرى التي سيجري تحديدها لاحقًا بموجب قرار تنظيمي للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة. ويعكس هذا المسار رغبة في فتح المجال أمام فئات أوسع، مع الإبقاء على منطق الانتقاء عبر المباراة.
وبموازاة هذه المستجدات المتعلقة بالولوج، وسّع المرسوم من دائرة المهام المنوطة بالإطار الصحي العالي، حيث أسند إليه أدوارًا إضافية في مجالات العلاج المتقدم، والتكوين، والتأطير، والمساهمة في البحث والدراسات العلمية ذات الصلة بعلوم التمريض وتقنيات الصحة، بما يعزز موقع هذا الإطار داخل المنظومة الصحية، ويؤهله للقيام بأدوار قيادية وتأطيرية.
غير أن القراءة المتأنية للنص القانوني، كما ورد بالجريدة الرسمية، تُظهر في المقابل غياب أي مقتضيات صريحة تتعلق بإقرار تعويض مادي خاص يواكب حجم هذه المسؤوليات الجديدة، وهو ما يطرح تساؤلات مهنية مشروعة حول مدى التوازن بين توسع المهام وتطور الوضعية المادية، خاصة في ظل الرهانات المتزايدة الملقاة على عاتق الأطر الصحية العليا داخل النظام الصحي الوطني.
ويُبرز هذا التعديل، في مجمله، توجهاً تشريعياً يرمي إلى إعادة هيكلة المسارات المهنية لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة على أساس التكوين العالي، مع إرساء تمييز واضح بين المسارات الأكاديمية والإدارية، غير أن استكمال تنزيل هذا الإطار يظل رهينًا بإصدار النصوص التنظيمية المصاحبة، خاصة تلك المتعلقة بتحديد التخصصات، وتنظيم المباريات، ومواكبة الوضعية الاعتبارية والمادية للإطار الصحي العالي.

