المدارس الخاصة لمهن الصحة المعترف بها في المغرب: ما الذي يجب أن تعرفه قبل التسجيل؟

 

المدارس الخاصة لمهن الصحة المعترف بها في المغرب ما الذي يجب أن تعرفه قبل التسجيل؟


أصبح التوجه نحو المدارس الخاصة للتكوين في مهن الصحة خيارًا مطروحًا لدى عدد متزايد من الشباب، خاصة في ظل محدودية المقاعد بالمؤسسات العمومية وارتفاع الطلب على التكوينات الصحية ذات الطابع المهني. غير أن هذا المسار، رغم ما قد يتيحه من فرص، يظل محفوفًا بعدة إكراهات، على رأسها مسألة الاعتراف الرسمي بالشهادات، وهو عامل حاسم في تحديد مستقبل الخريجين المهني.


تقدّم المدارس الخاصة لمهن الصحة تكوينات مختلفة في مجالات صحية وتقنية غير تمريضية، وتهدف في الغالب إلى إعداد أطر تقنية ومساعدة قادرة على الاندماج في سوق الشغل داخل المصحات والعيادات والمؤسسات الصحية الخاصة. ويعتمد هذا التكوين على برامج نظرية وتطبيقية تختلف من مؤسسة إلى أخرى، سواء من حيث المدة أو طبيعة التخصصات أو جودة التأطير.


غير أن الإشكال الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة يتمثل في الاعتراف الرسمي، إذ ليست كل مدرسة خاصة للتكوين الصحي معترفًا بها من طرف الجهات الوصية. ويُعد هذا المعطى أساسيًا، لأن التكوين داخل مؤسسة غير معترف بها قد يُفضي إلى الحصول على شهادة لا تتيح لصاحبها اجتياز المباريات العمومية، ولا تضمن الإدماج المهني القانوني، ولا تسمح بمتابعة الدراسة أو معادلة الشهادات.


ويكمن الخطر في كون بعض المؤسسات الخاصة تعتمد خطابًا تسويقيًا مغريًا، يُقدّم وعودًا بالتوظيف أو الاعتراف دون سند قانوني واضح، مستغلة قلة اطلاع الطلبة وأسرهم على الإطار التنظيمي للتكوين الصحي بالمغرب. لذلك يُنصح دائمًا بعدم الاكتفاء بالتصريحات الشفوية أو الوثائق الداخلية للمؤسسة، بل التحقق من وضعيتها القانونية عبر القنوات الرسمية المختصة.


ويُقصد بالمدرسة الخاصة المعترف بها تلك التي تتوفر على ترخيص قانوني واضح، وبرامج تكوين مصادق عليها، وشراكات مهنية معلنة، مع احترام الضوابط المعمول بها في مجال التكوين الصحي. ويُعد هذا الاعتراف شرطًا أساسيًا لضمان الحد الأدنى من الحقوق المهنية للخريج، سواء داخل القطاع الخاص أو في حالة فتح آفاق أخرى مستقبلًا.


كما ينبغي التمييز بين التكوين المهني والتكوين التمريضي أو العالي، إذ إن المدارس الخاصة لا تُخوّل ولوج مهن التمريض ولا تعويض التكوين العمومي المنظم، بل تندرج ضمن مسار مهني تقني محدد، له مجالات اشتغال واضحة وسقف مهني يجب استيعابه قبل اتخاذ قرار التسجيل.


ولا يمكن إنكار أن بعض المدارس الخاصة المعترف بها قد تُوفر تكوينًا عمليًا مقبولًا، خاصة في مجالات صحية مساندة، غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بعوامل متعددة، من بينها جودة التكوين، فرص التدريب، سمعة المؤسسة، وحاجيات سوق الشغل المحلية. ويظل الوعي المسبق بطبيعة المهنة والآفاق الواقعية عنصرًا أساسيًا لتفادي خيبات الأمل.


من هذا المنطلق، تحرص مدونة تمريض بلوس على التنبيه إلى أهمية الاختيار الواعي والمسؤول عند التفكير في الالتحاق بمدرسة خاصة لمهن الصحة، وتدعو إلى ضرورة الاستشارة، والتحقق، وعدم التسرع، حمايةً لمستقبل الطلبة وضمانًا لمسار مهني واضح المعالم. فالتكوين الصحي، مهما كان مساره، يبقى التزامًا مهنيًا وأخلاقيًا يستوجب الوضوح والشفافية منذ الخطوة الأولى.

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات