اقتطاعات مثيرة للجدل من أجور ممرضين بالمجموعة الصحية الترابية طنجة–تطوان–الحسيمة تفتح نقاشا حول الحكامة والإنصاف

 

اقتطاعات مثيرة للجدل من أجور ممرضين بالمجموعة الصحية الترابية طنجة–تطوان–الحسيمة تفتح نقاشا حول الحكامة والإنصاف
صورة متداولة
توصلت بها منصة تمريض بلوس في إطار التفاعل مع موضوع الاقتطاعات التي طالت أجور بعض الأطر التمريضية

عرفت الأوساط الصحية والتمريضية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة حالة من الصدمة والاستياء عقب تسجيل اقتطاعات مالية كبيرة، وُصفت بغير المسبوقة، من أجور عدد من الممرضين العاملين داخل المجموعة الصحية الترابية، حيث أظهرت معطيات متداولة أن بعض الأجور الشهرية تقلصت إلى حد شبه كلي، ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذه الاقتطاعات ومشروعيتها وآثارها الاجتماعية.


وتأتي هذه التطورات في سياق تنزيل المجموعات الصحية الترابية، التي يفترض أن تشكل رافعة لإصلاح المنظومة الصحية وتحسين حكامتها، غير أن ما رافق هذه الحالات من اقتطاعات مفاجئة أعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير الموارد البشرية، وحدود تحميل الأطر الصحية تبعات اختلالات إدارية سابقة لم تكن طرفًا فيها.


وبحسب ما تم تداوله، فإن بعض هذه الاقتطاعات ترتبط بتسوية وضعيات مالية قديمة، من بينها تعويضات كانت تصرف لفائدة موظفين اشتغلوا سابقًا بمناطق نائية، واستمر صرفها لسنوات بعد انتقالهم إلى مجالات حضرية لا تخضع لنفس التعويضات. ورغم أن مبدأ تسوية الوضعيات المالية يبقى من حيث الأصل إجراءً إداريًا مشروعًا، فإن طريقة تنزيله، خاصة عندما يتم بشكل فجائي وباقتطاعات كبيرة من الأجر الشهري، تطرح إشكالات حقيقية تتعلق بالإنصاف والتدرج واحترام الاستقرار الاجتماعي للموظف.


غير أن الحالات التي أثارت أكبر قدر من الجدل، وفق ما أوردته مصادر نقابية، تتعلق باقتطاعات قاربت الأجر الكامل، وهو ما اعتُبر مساسًا مباشرًا بالحد الأدنى للعيش الكريم، ووضعًا اجتماعيًا صعبًا للأطر المعنية، التي وجدت نفسها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية، رغم استمرار مطالبتها بالقيام بمهامها المهنية داخل المؤسسات الصحية.


وفي هذا السياق، أصدرت النقابة الوطنية للصحة العمومية بلاغًا استنكاريًا عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالاقتطاعات المجحفة وغير المبررة، محمّلة الجهات المعنية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، وداعية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب هذه الاقتطاعات وترتيب المسؤوليات، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين الجاري بها العمل، وضمان حقوق الأطر الصحية وعدم الزج بها في تبعات أخطاء إدارية تراكمت عبر سنوات.


وأكد البلاغ أن معالجة مثل هذه الوضعيات يجب أن تتم في إطار الحوار الاجتماعي والمساطر القانونية، مع اعتماد حلول تراعي البعد الإنساني والاجتماعي، بدل اللجوء إلى إجراءات فجائية من شأنها تعميق الاحتقان داخل القطاع، وتقويض الثقة في مسار الإصلاح الذي تشهده المنظومة الصحية.


وتعيد هذه التطورات طرح أسئلة جوهرية حول كيفية تدبير الانتقال نحو نموذج المجموعات الصحية الترابية، ومدى جاهزية الآليات الإدارية والمالية المواكبة له، خاصة في ما يتعلق بتدبير الأجور والتعويضات، وضمان استقرار الموارد البشرية التي تشكل العمود الفقري للخدمات الصحية. كما تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الشفافية والتدرج، بما يحفظ حقوق الدولة دون الإضرار بحقوق الموظفين أو المساس بكرامتهم.


وفي انتظار ما ستسفر عنه التفاعلات المؤسساتية مع هذا الملف، يبقى مطلب الإنصاف واحترام الحقوق الاجتماعية للأطر الصحية حاضرًا بقوة، باعتباره شرطًا أساسيًا لإنجاح أي إصلاح صحي، وضمان استمرارية الخدمات الصحية في ظروف مهنية وإنسانية لائقة.

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات