إبراهيم حوشت، ممرض متعدد التخصصات: شهادة مهنية من قلب الممارسة وتعدد المسؤوليات

 

إبراهيم حوشت، ممرض متعدد التخصصات شهادة مهنية من قلب الممارسة وتعدد المسؤوليات


يُعد الممرض متعدد التخصصات من أكثر الأطر الصحية احتكاكاً بالمرضى وبمختلف مصالح المؤسسة الصحية، حيث يجمع بين مهام علاجية، وقائية، وتنظيمية. ورغم هذا الدور المحوري، يظل هذا التخصص غير واضح المعالم لدى كثيرين. في هذا الحوار المهني، نقترب من واقع الممارسة اليومية للممرض متعدد التخصصات، ونتعرف على طبيعة المهام، الإكراهات، والمسار المهني من داخل الميدان.

---

تعريف بالضيف

الاسم: ابراهيم حوشت 

الصفة: ممرض متعدد التخصصات 

سنوات الخبرة: 26 سنة

مكان العمل: مصلحة شبكة المؤسسات الصحية 

---

نص الحوار

س: بداية، هل يمكن أن تقدم نفسك للقراء من حيث التكوين، سنوات الممارسة، وطبيعة المصلحة التي تشتغل بها حاليا؟ 

ج: ابراهيم حوشت ، حاصل على الباكالوريا علوم تجريبية سنة 1999، خريج IFCS مكناس دورة يونيو 2002 وازيد من 26 سنة كأقدمية عامة بالوظيفة العمومية قضيتها بين مكناس ، الرباط ، تطوان وحاليا رئيسا لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية 


س: كيف تعرف مهنة الممرض متعدد التخصصات، وما الذي يميزها عن باقي التخصصات التمريضية؟

ج: بداية، مهنة التمريض لم أخترها ، الله سخرني لهاته المهنة بعد ان كان حلمي مهنة التعليم طيلة مساري الدراسي الى حدود الباكالوريا.

أتذكر ذلك اليوم الذي وصلت استدعاء لمباراة الصحة العسكرية ، أمسكها اخي الصغير وذهب مسرعا إلى والدي ليبلغه بالخبر ، وبعد رجوعي الى البيت مساء فاتحني والدي في كيفية التنقل من اجل المشاركة في المباراة فرفضت الذهاب ، لم يعقب على رفضي ، في الصباح أخرج مبلغ 1500 درهم من تحت الجلباب وقال لي " لي عليا هاهيا سير بات عند عمتك في القنيطرة والصباح سير دوز ورجع عند عمك تفوج " ، أمسكت الورقات وانتظرت حتى المساء لأذهب الى زنقة وهران لأقتني الحقيبة وبعض المستلزمات ، وحجزت تذكرة الحافلة التي ستقلني إلى الرباط العاصمة التي لا أعرف عنها إلا أنها مركز البلاد ومنها تُفرق السياسات والقرارات، لا أعرف من المكان إلا ماريفي حسب ماوصف لي عسكري سابق .

في الصباح نزلت من الحافلة على الساعة الخامسة صباحا من العاشر من يوليوز 1999 لأجد حسدا أمام الباب ، وما أن دقت الساعة السادسة صباحاً حتى فتحوا الباب وبدأت حصة مراقبة الوثائق مع السماح بالولوج الى ساحة المؤسسة.

كنت اراقب المشهد من بعيد،  من آخر الطابور وحيدا دون مرافق عكس الأغلبية ، وبعد تفكير قررت أن أغادر ورجعت الى الشارع لانتظر حافلة تقلني الى مدينة القنيطرة ، وما هي إلا خطوات حتى سمعت صوتا يناديني أجي نتا فين غادي ، أستدرت ورائي فوجدت شخصا فارع الطول بشارب شديد السواد يغطي وجهه فأمرني بالدخول ومن كثرة الخوف لم انبس بكلمة رجعت وقدمت وثائقي ودفعني الى داخل المؤسسة وهنا كانت البداية.

إجتزت جميع الاختبارات وانصرفت ، فرغم اجتهادي في مختلف المراحل إلا أني كنت أمني النفس بعدم النجاح . غادرت المكان بعد الانتهاء من مختلف الاختبارات فاتجهت الى القنيطرة لأيام وبعدها رجعت الى المنزل اروي الحكايات ومختلف المراحل وصعوبتها ، ونوعية المرافقين للمتبارين لاقطع الشك باليقين بأني لن أنجح . مرت ايام قليلة واذا باستدعاء تصل الدار عبر اخي الصغير مرة أخرى وفيها تاريخ الالتحاق والمستلزمات اوصلها الى والدي مرة أخرى دون إذن مني .

رجعت مساء ، فوجدت الجميع فرحا والكل يعانقني ويقول مبروك ، أتساءل مبروك ماذا ؟ ليجيبوا راه خوك جاب الاستدعاء نجحتي في العسكر ، إختلطت المشاعر بين عدم الرضا بفعلة أخي الذي مدهم بالاستدعاء دون إستأذان مني والمستقبل المبهم خاصة مع تأخر مباراة التعليم .

ومرة أخرى أجد والدي مصر على الالتحاق بالمؤسسة العسكرية بعد ان اخرج مبلغا ماليا من جيبه من اجل شراء المستلزمات التي جاءت بها الاستدعاء ، وهنا كانت البداية في هذا الميدان وهذا التخصص .


س: كيف تصف يوما نموذجيا في عمل الممرض متعدد التخصصات داخل مؤسسة صحية؟

ج: تتمة لما سبق، فالممرض متعدد التخصصات له تكوين شامل وعلى دراية بكل التخصصات من اجل التدخل في أية لحظة وفي أية مصلحة حسب الضرورة ماعدا التقنيات الدقيقة جدا ، فقد تجده في المستعجلات لينهي النهار في المركب الجراحي او مصلحة الإنعاش حسب الخصاص أحيانا دون نسيان النقل الصحي في أية لحظة. وبحكم إحتكاكه بمختلف التخصصات والمصالح يكون مرتاح في التعامل ويجمع بين العمل التمريضي والاداري 


س: ما أبرز المهام والمسؤوليات التي يتحملها هذا التخصص في الممارسة اليومية؟

ج: نظرا لتكوينه وتجاربه الميدانية ، قد تجده في المعهد كاستاذ او في مختلف المصالح كممرض رئيس للوحدة ، المصلحة ، القسم ، كما يمكن ان يكون حارسا عاما او منسق علاجات او رئيسا لقطب العلاجات التمريضية كما يمكن ان يكون مكلفا بالتكوين المستمر داخل المستشفى او المنذوبية الإقليمية ، كما يمكن ان يكون مكلفا بتدبير البرامج الصحية او رئيساً لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية او مدير مستشفى او منذوبا إقليميا وهناك تجارب عديدة 


س: إلى أي حد يُستغل الممرض متعدد التخصصات بالشكل الأمثل داخل المنظومة الصحية؟

ج: الممرض متعدد التخصصات له دور محوري داخل المنظومة الصحية ، حيث يمكن ان تجده في قاعة العلاجات في منطقة جبلية نائية ، في مستوصف قروي او مركز صحي قروي/حضري في المستشفى ومختلف مؤسسات الدعم إلى غير ذلك من أماكن العمل وقد يلبي النداء للدعم من مؤسسة الى أخرى حسب ضرورة المصلحة او في الحملات الصحية وهو ما يعرضه للاستنزاف أحيانا امام غياب وسائل التحفيز كالتعويض المادي أو تعويض الزمن بأيام راحة 


س: كيف تقيم التكوين الذي تلقيته مقارنة بمتطلبات العمل الميداني؟

ج: شخصيا أترحم على الاحياء والاموات من أساتذتي الاجلاء والاستاذات وكذا الممرضين الرؤساء وكافة الممرضين والممرضات الذين أطروني سواء بالمعهد او الميدان ، حيث جمع التكوين بين الصرامة والعطاء دون حدود وكان اغلب أساتذة المعهد خريجو مدرسة هرمومو حيث الانضباط لا يناقش ، وكانت المزاوجة بين التكوين النظري والتطبيقي بناء على أهداف وكان الحضور الدائم إلى جنبنا في ميدان التداريب لتطبيق كل الاهداف الممكنة من الفترة والمسطرة في دفتر التداريب ، وما أن نصل الى السنة الثالثة حتى نكون مستقلين تقريبا وأتذكر العديد منهم في السنة الثالثة حين نلج الى إلى المصلحة يقول : 

Vous êtes presque des infirmiers, vous n'avez pas droit à l'erreur.

ممرض متعدد التخصصات

س: ما أهم الإكراهات المهنية التي تواجه الممرض متعدد التخصصات (ضغط العمل، قلة الموارد، تعدد المهام…)؟

ج:  في العديد من الاحيان يكون وسائل الاشتغال سببا في الضغط لان الممرض يكون امام مطرقة الواجب الانساني من اجل تلبية احتياجات الحالات التي يشرف عليها وسندان قلة او نذرة وسائل الاشتغال مما يجعله احيانا في مواجهة مع المرتفقين خاصة عندما يطالبهم بإحضار المستلزمات ، ناهيك عن ضغط العمل نتيجة نذرة الموارد البشرية او سوء تدبيرها، كما يتضاعف العبئ يشتغل الممرض في مستوصف قروي او مركز صحي وعليه تلبية العديد من الطلبات المتعلقة بمختلف البرامج الصحية والعلاجات ، وهنا أتذكر مروري بمركز صحي قروي وما يعنيه السوق الاسبوعي من تزايد الطلب على الخدمات التي لن يصدقها إلا من مر من التجربة ذاتها. فقد يجد الممرض نفسه امام 60 طفل في المتوسط تنظر في امام القاعة المخصصة للتمنيع ، 15 زبونة تنتظر من اجل تتبع الحمل ، 40 مرتفقة تنظر حصتها من اجل موانع الحمل ، وعدد لا يستهان به تنتظر من اجل تتبع الأمراض المزمنة ، ناهيك عن قاعة العلاجات التي تنتظر والطامة الكبرى حين يكون المركز الصحي القروي بدون طبيب فيكون الممرض امام الواجب الانساني والمسؤولية القانونية بتوزيعه للادوية بدون وصفة طبية .


س: هل يحظى هذا التخصص بالاعتراف الكافي داخل الفرق الصحية؟ ولماذا؟

ج: قضية الاعتراف من دونه يبقى رهينة بالفريق والشخص نفيه، فحين يسود الاحترام المتبادل يكون الهدف الاسمى هو خدمة المريض والمنظومة بصفة عامة ، فكما قلت الممرض متعدد التخصصات في تكوينه كالنحلة تنهل من مختلف الورود لتعطينا عسلا خالصا مصفى ، فهو ملم بجميع التخصصات و التدخلات الضرورية والاستعجالية كما يسقل مؤهلاته بالبحث والتكوين المستمر وخاصة عند اشتغاله في مصلحة معينة يكون نفسه بنفسه من اجل متابعة التطورات العلمية لمختلف الأمراض التي يمكن التكفل بها في المصلحة وهو ما يسهم في تطوير المهنة.


س: كيف ترى آفاق الممرض متعدد التخصصات في ظل الإصلاحات والتحولات التي يعرفها قطاع الصحة؟

ج:  في الحقيقة هناك حقبة جديدة تنتظرنا بفضل نظام التكوين (إجازة- ماستر- دكتوراه) من اجل الرفع من جودة التكوين ويكفي الاعتراف بالمهام التي يقوم بها الممرض متعدد التخصصات وإخراجها ضمن مصنف المهن والكفاءات مع التعويضات الملائمة والمواكبة القانونية لذلك، فامام الوزارة والدولة خيار وحيد هو مواكبة تطور المهنة وتقنينها لسد الخصاص والحفاظ على صحة الإنسان. فلا يعقل ان تجد ممرضا في الفيافي والقفار وحده دون طبيب ولا سيارة إسعاف ، فتجده يشغل جميع المهام ، فمنه حارس الامن والمنظفة ، قابلة وممرض ومساعد اجتماعي كما يتقمص دور الطبيب مكرها بفحصه للمرضى وتقديم الادوية، دون تعويض عن المهام ولا إعتراف قانوني لتدخلاته وحالات كثيرة كانت نهاية تدخلاتها الجلسات الماراطونية في المحكمة لغياب قضاء مختص في قضايا الصحة في المحاكم  وغياب النص القانوني التدخلات في حالة الاستعجال ونكون امام محاكمات بالقانون الجنائي 


س: ما النصيحة التي تقدمها للممرضين الشباب المقبلين على هذا المسار المهني؟

 ج:  مهنتنا إنسانية قبل أن تكون مصدر رزق، فيجب انسنة التدخلات والعلاجات والتكوين المستمر سواء التكوين الذاتي او الرسمي او المشاركة في الورشات العلمية من اجل النهوض بالمهنة فلا مجال للخطأ في تعاملاتنا أثناء تقديم العلاجات فالخطأ نهائي ولا يمكن تداركه وهذا يتطلب تكوينا اساسيا صلبا سواء النظري أو التطبيقي وليس عيبا أن تطلب المشورة من زميل في العمل أثناء الشكل في طريقة او مراحل التدخل ، كما يمكن طلب التأهيل في مؤسسة أخرى من اجل صقل المواهب خاصة يكون العمل في مصلحة ستفتح لأول مرة 

والخلاصة: دير راسك بلاصت لمريض دائما في تدخلاتك

إدارة الموقع
إدارة الموقع
تعليقات